العيني
8
عمدة القاري
أي السلامة من المكروهات والبليات في الدنيا والآخرة . وفي الحديث : دلالة على جواز الرواية بالكتابة دون السماع . 9 ( ( بابُ ما يَجُوزُ مِنَ اللَّوْ ) ) أي : هذا باب في بيان ما يجوز أن يقال : لو كان كذا لكان كذا ، قوله : من اللو ، بسكون الواو ، ويروى بالتشديد ولما أرادوا إعرابها جعلوها اسماً بالتعريف ليكون علامة لذلك وبالتشديد ليصير متمكناً ، قال الشاعر : * ألام على لوَ ولو كنت عالماً * بأذناب لو م تفتني أوائله * وقال ابن الأثير : الأصل : لو ، ساكنة الواو وهي حرف من حروف المعاني يمتنع بها الشيء لامتناع غيره غالباً ، فلما أرادوا إعرابها أتو فيها بالتعريف ليكون علامة لذلك ، ومن ثمة شدد الواو ، وقد سمع بالتشديد منوناً ، قال الشاعر : وذكر البيت المذكور . وقال ابن التين في بعض النسخ وتبعه الكرماني في باب ما يجوز من لو بغير ألف ولام ولا تشديد على الأصل : وقال بعضهم : لعله من إصلاح بعض الرواة لكونه لم يعرف وجهه . قلت : هذا هو الصواب لأن معناه باب ما يجوز من ذكر لو في كلامه لا يحتاج إلى تكلفات بعيدة ، وأما الشاعر فإنه شدد : لو ، للضرورة ، ونسبة بعض الرواة إلى عدم معرفة وجه ذلك من سوء الأدب . وقَوْلِهِ تعالى : * ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى 1764 ; إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * هذا حكاية عن قول لوط ، عليه السلام وتمامه : * ( وآوى إلى ركن شديد ) * واحتج به البخاري على جواز استعمال : لو ، في الكلام . وقال عياض : الذي يفهم من ترجمة البخاري ومما ذكره في الباب من الأحاديث أنه يجوز استعمال : لو ولولا ، فيما يكون للاستقبال مما فعله لوجود غيره ، ثم قال : النهي على ظاهره وعمومه لكنه نهي تنزيه . وقال النووي : الظاهر أن النهي عن إطلاق ذلك فيما لا فائدة فيه ، وأما من قاله تأسفاً على ما فاته من طاعة الله أو ما هو متعذر عليه ونحو هذا فلا بأس به ، وعليه يحمل أكثر الاستعمال الموجودة في الأحاديث ، ثم إن جواب : لو ، في قوله : * ( قَالَ لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى 1764 ; إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * محذوف تقدير : لقاتلتكم والمعنى : لو كان لي قوة أي منعة وشيعة تنصرني ، وقصته مشهورة في التفسير . 7238 حدّثنا عَليُّ بن عَبْدِ الله ، حدّثنا سُفْيانُ ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ ، عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ قال : ذَكَرَ ابنُ عَبَّاسٍ المُتلاعِنَيْنِ فقال عَبْدُ الله بن شَدَّادٍ : أهِيَ التي قال رسولُ الله لَوْ كُنْتُ رَاجِماً امْرأةً مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ قال : لا ، تِلْكَ امْرأةٌ أعْلَنَتْ . ا مطابقته للترجمة ظاهرة في قوله : لو كنت راجماً وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ذكر ابن عباس المتلاعنين أي : قصتهما . قوله : فقال عبد الله بن شداد بفتح الشين المعجمة وتشديد الدال ابن الهاد واسمه أسامة بن عمرو الليثي الكوفي . قوله : أهي التي أي : أهي المرأة التي قال رسول الله ، إلى آخره ، ويوضحه ما قد مضى في اللعان في : باب قول النبي لو كنت راجماً بغير بينة ، وهو الذي رواه القاسم بن محمد عن ابن عباس : أنه ذكر التلاعن عند النبي الحديث وفيه : فأتاه رجل من قومه يشكو إليه قد وجد مع امرأته رجلاً . . . إلى آخره ، وهي المرأة التي قال عبد الله بن شداد : هي التي قال رسول الله لو كنت راجماً امرأة من غير بينة وجواب : لو ، محذوف أي : لرجمتها . قوله : قال : لا أي : قال ابن عباس : ليست تلك المرأة ، وقال : تلك امرأة أعلنت أي : أعلنت السوء في الإسلام . 7239 حدّثنا عَليٌّ ، حدّثنا سُفْيانُ قال عَمْرٌ و : حدّثنا عَطاءٌ قال : أعْتَمَ النبيُّ بالعِشاءِ فَخَرَجَ عُمَرُ فقال : الصَّلاةَ يا رسولَ الله رَقَدَ النِّساءُ والصِّبْيانُ ، فَخَرَجَ ورَأسُهُ يَقْطُرُ يَقُولُ :